|
الافتتاحية |
|
| |
|
ماذا نفعل الآن؟
|
 |
|
|
|
|
يمر البيت الإسلامي اليوم بمنعطف خطير. والمسلمون في أنحاء
العالم يسألون أنفسهم: هل يجب علينا
وضع
صياغة جديدة لوضعنا التاريخي، أم سنترك أنفسنا للفناء على
هامش التاريخ؟ والعقل المسلم مشوَّش لدرجة تبعث على الفزع
إزاء هذا السؤال الحيوي الهام.
|
|
 |
|
|
|
| |
|
|
|
|
المقالات الر ئيسية |
| |
|
|
|
 |
|
|
|
|
لقد حان
الوقت أن نبلور رؤية مستقبلية
لعالم لا تتاح فيه الفرصة لطائفة
بعينها أن تهيمن دون غيرها على
مجريات الأمور، بل عالم يتوحد
فيه الجميع كأسرة واحدة تعبد
الإله الواحد؛ بهذا المنحى المعتدل
ولطرح رؤية الإسلام قدماً وبشكل
فاعل، بات لزاماً على المسلمين
أن يخرجوا من دائرة تقوقعهم التقليدية.
وإذا لم ندرك أننا أيضا لدينا
رؤوساً تعلو هاماتنا كتلك التي
كانت لأسلافنا، وأن وظيفة رؤوسنا
لا تكمن في وضع القبعة أو الطربوش
عليها؛
ويعتبر موقع "فيوتشر إسلام" بمثابة
دعوة نبوية لفترة ما بعد الحداثة
حتى لو لم يصدر صوتها عن نبي
مرسل؛ ونحن ندرك تماما أن إعادة
توجيه التاريخ إلى مساره النبوي
الأصيل ليست مغامرة سهلة، كما
ندرك أيضاً أنه ليست هناك حلول
أو إجابات معدة مسبقاً للقضايا
بالغة التعقيد التي نواجهها في
عالمنا اليوم، ولا يهدف موقعنا
إلى تجميع الإجابات الممكنة،
ولكننا نصر على إيجاد تلك الحلول؛
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
|
|
وبما
أننا نحيا في القرن الحادي والعشرين
فإنه يتملكنا شعورٌ غير مريحٍ
بأن الذين يتولون شؤون ديننا
هم عظماء الماضي والذين ماتوا
منذ فترة طويلة ولذلك لا يمكننا
إلقاء اللوم عليهم علي عدم معرفتهم
الكافية لعالمنا الحاضر. فنحن
المسلمون - ولقرون عديدة - نعيش
بلا رائد ولا عقل متفتح يساعدنا
على التفاعل. "الإسلام هو الحل"
و"القرآن هو الحل" مجرد شعارات
جامدة، وسوف يظل يُنظر للمسلمين
على أنهم أمة متحجرة انتهى فيها
أي إبداع عقلي.
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
|
|
فالخطاب
الإسلامي في عصرنا الحالي الذي
- على حد قول سيد قطب - يسلط
الضوء على "المنطق الوجداني"
قد ضيق المجال أمام أية محاولة
لطرح أي تساؤل عقلاني أو نقدي.
وإذا استخدمنا تعبير من تعبيرات
"كانط"، فقد عزز ذلك بيننا ظهور
حالة من "عدم النضج الطوعي" في
محاولاتنا لفهم الوحي، فرؤيتنا
للوحي هي رؤية من الخبرة الماضية
التي كانت قد أضاءت لنا الطريق
فيما مضى منذ أربعة عشر قرنًا.
في الأغلب الأعم، يعد ذلك مجرد
جزء من هويتنا التاريخية وليس
تجربة ملموسة، فنحن ننظر للقرآن
بوصفه معين لا ينضب لتراث عظيم
من النور وليس كأنه نورٌ في حد
ذاته، نتيجة لذلك، وعلى مدار
العديد من القرون، تعاني الأمة
من حالة مستمرة من التردي، فهي
تتراجع من النور إلى الظلمات.
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
|
|
إن
محمدًا "صلى الله عليه وسلم"
لم يؤسس أمةً جديدةً؛ ولكنه بدلاً
من ذلك، وبعيدًا عن الهوية أو
الاسم الجديد، فإن حديثي العهد
بالإسلام كان عليهم أن ينأوا
عن أي هوية دينية زائفة –سواءً
أكانت يهودية أو مسيحية – عليهم
فقط أن يكونوا مسلمين كما كان
المسلمون في عهد رسول الله "صلي
الله عليه وسلم".
إن إعادة إحياء مفهوم الأمة العالمية
التي تعبد إلهًا واحدًا ليست
رؤية عادية؛ لأن النداء الجماعي
في قوله تعالى "كونوا ربانيين"
أو الدعوة العامة لعبادة الله
قد خلقت قدرًا هائلاً من القوة
والنشوة. ومادام المؤمنون لا
يزالون مدركين لهويتهم الربانية
فهم لا يرون أنفسهم إلا على أنهم
نقطة التقاء للرسالات الكبرى
السابقة؛ فهم باب مفتوح تلوذ
به جميع الأنفس الباحثة عن العزاء
والسلوى.
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
|
|
إن
الأزمة الطاحنة التي يمر بها
المجتمع الإسلامي الآن ما هو
إلا نتيجة حتمية لانغماس تلك
الأمة في الانشقاقات والخلافات
الداخلية. فحينما قدس أتباع هذا
الدين مبدأ الطائفية بدعوى تفسير
الدين انغمسوا بدورهم في فكرة
طائفية العبادة. ويذكر القرآن
أن الله سبحانه وتعالى قد أرسل
جميع الأنبياء بدين واحد وحثهم
على الاعتصام به وعدم التفرق
فيه إلى طوائف
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
|
|
إذا
لم نستطع اليوم – رغم وجود القرآن
الكريم بيننا – رؤية أي بصيص
من ضوء الأمل في نهاية النفق
المظلم، فإن هذا مرده إلى الحقيقة
المتمثلة في أننا نعطي العلماء
والفقهاء تقديرًا وتعظيمًا أكبر
مما نعطيه للقرآن الكريم الذي
أنزله الله على خاتم الأنبياء،
وبدلا من أن نقترب مباشرة من
القرآن الكريم، ونضيء عقولنا
بما فيه، اعتبرنا أنه من الضروري
أن نتحقق مما إذا كان اتجاهنا
موثق ومدعوم بأقوال العلماء المسلمين
الأوائل، أما أولئك الذين كان
يجب عليهم أن يدرسوا القرآن الكريم،
فقد حولوا أنفسهم؛ عن طريق شعائر
وطقوس مختلفة، وعن طريق اكتساب
الألقاب الفخمة، إلى مرجعية دينية،
فكانت النتيجة المنطقية هي ظهور
طبقة كهنوتية بين المسلمين.
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
متى يأتي نصر الله؟
|
 |
|
|
|
|
بالرغم من تراجع المجتمع الإسلامي عن المكانة السيادية
التي كان يتبوؤها، فإنه مازال يعتبر نفسه أفضل المجتمعات
على الإطلاق؛ فمازال أفراد المجتمع الإسلامي يتصرفون
بطريقة تنم عن رضاهم عن أنفسهم فيما يتعلق بإدارة شئونهم
وهم منغمسون في أحلام اليقظة. وعلى المستوى الوجداني،
مازال المجتمع يجد صعوبة في تقبل حقيقة أنه لم يعد المجتمع
الذي وعده الله بالنصرمن خلال ملائكة السماء في أوقات
المحن. فالأناشيد العذبة التي تمجد سيرة نبينا محمد
r
والأعداد الهائلة لحشود المحتفلين بالمولد النبوي من كل
عام وجموع المصلين لإداء صلاة الجماعة قد تعيد الاطمئنان
إلى قلوبنا بأننا حقا الأتباع المخلصين للدين الحنيف ولكن
تبقى الحقيقة واضحة أمامنا بأننا لم نعد الأمة التي
وصفها القرآن بأنها خير أمة أخرجت للناس. وقد أخذت الكارثة
أبعادًا خطيرة.
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
|
|
والأمر الذي يثير مخاوفنا هو
أن الإسلام صار في عصرنا الحالي
مجرد
مشروع مجتمعي.
فالوضع
الإسلامي
الذي قمنا بتطويره على مدار تاريخنا
لا يمثل مجال جذبٍ
لاستقطاب شعوب الأمم الأخرى.
بل على العكس إنهم
ينظرون
إلى الإسلام على أنه
أيدلوجية معادية وتهديد محتمل
على
هيمنتهم.
هذا هو السبب
المنطقي
الأساسي الذي يكمن وراء الحرب
الأمريكية ضد الإرهاب وهذا هو
جوهر
القضية التي يطلق عليها
المفكرون
صراع
الحضارات.
إن قراءة القرآن من جديد بعيدًا
عن
المنطقة العربية دون ربطها بعوامل
الزمان والمكان التي ترتبط بالجزيرة
العربية في عهد النبي
r
لها
علاقة مباشرة
بما سيكون عليه
الإسلام في المستقبل.
وهنا يمكننا استعادة
الصوت النبوي
من جديد.
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
إمامة المرأة
|
 |
|
|
|
|
هل يجوز للمرأة المسلمة أن تؤم صلاة الجمعة لاسيما إذا كان
خلفها عدد كبير من الرجال يأتمون بها بالإضافة إلى النساء؟
هذه هي القضية الفقهية المطروحة الآن على الساحة في العالم
الإسلامي، والتي تحظى بقدر كبير من اهتمام دور الإفتاء
والشخصيات البارزة من خلال الإدلاء بآرائهم، فالشيخ يوسف
القرضاوي
أحد أبرز العلماء الذين يحظون بشهرة واسعة في العالم
الإسلامي عارض هذه المسألة بشدة معتبرًا إياها انحرافًا عن
المنهج الإسلامي القويم. وعلى الجانب الآخر، لم يرفض شيخ
الأزهر وعدد من العلماء إمامة المرأة مطلقًا، لكنهم يرون
أنها تجب أن تكون قاصرة على النساء فقط. أما العلماء
التقليديون في المملكة العربية السعودية والهند فقد ذهبوا
إلى القول بأن هذا عملاً آثماً؛ كما أثار حفيظتهم أن يقوم
هؤلاء النساء في الوقت الذي تتعرض فيها الأمة الإسلامية
لحملات شرسة من الخارج، بإثارة هذه الفتن في الداخل،
وتساءلوا ما هي بغيتهن من وراء إثارة هذه القضايا في هذا
المنعطف الخطير؟ إنهم يخشون أن يكون المستفيد في النهاية
من مثل هذه المحاولات هم أعداء الإسلام، وأن يؤدي ذلك إلى
خلق حالة من الفوضى والاضطراب داخل المجتمع المسلم
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
|
|
وخلال
هذا المنعطف التاريخي، الذي ينشغل
فيه متبعوا التوراة والمؤمنون
بالقرآن في صراع مهلك، ويزعم
كل منهما أنه الوريث الشرعي للأرض
المقدسة؛ يجب على الذين يتقون
الله وتمتلئ قلوبهم بخشيته من
كلا الجانبين؛ والذين يَسمون
بأنفسهم فوق اعتبارات المصالح
الطائفية ضيقة الأفق؛ ولا يسعون
إلا لمرضاة الله – سبحانه وتعالى
– أن يتقدموا للأمام ويدلوا بإسهاماتهم
في ضوء تعاليمهم الدينية وأن
يخلقوا فرصًا للحوار بغية وضع
حد لتلك الحلقة المفرغة من العنف
والخسائر البشرية التي لا نهاية
لها.
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
|
|
لم تهدف الحركة الإصلاحية إلى
إصلاح الإسلام ذاته، ولكنها هدفت
أكثر إلى تنقيته من العناصر البشرية
والتفسيرية التي ألقت بظلالها
على جوهر الإسلام.
لقد حان الوقت لإخضاع أي وكل جزء من تراثنا
الأدبي للبحث والتدقيق, فليس
هناك شيء بعيدًا نطاق النقد إلا
القرآن والسنة النبوية، كما أنه
ليس هناك أماكن محظورة من المعتقدات
البالية أو قضايا خارج نطاق المقياس
العقلي. ,فإذا لم نخضع التاريخ
الإسلامي بالكامل للبحث الدقيق
فلن نستطيع أن نحدد أخطائنا بدقة.
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
|
|
فالعلماء – كما نعرفهم اليوم – بهويتهم المختلفة وزيهم المميز، لم يكونوا معروفين لدينا على الأقل حتى نهاية القرن الأول من الهجرة. فقد قيل إن القاضي أبو يوسف هو أول عالم يصنع لنفسه - وللعلماء الآخرين في المحاكم إبان فترة العصر العباسي - رداءً خاصًا. وتدريجيًا، أصبح هذا الرداء مع بعض التعديلات التي أدخلت عليه هو السمة المميزة لعلمائنا
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
هل المستقبل للإسلام؟
|
 |
|
|
|
|
إن حقبة ما بعد الديمقراطية تخطو نحونا على وتيرة سريعة،
فالمبادئ الإنسانية التي تشدقنا بها طويلاً مثل الحرية
والكرامة الإنسانية وفكرة المجتمع الحر في حالة انحسارٍ
مستمر، كما أن الحرية الفكرية، وهي الأساس الحقيقي لمستقبل
أي مجتمع يريد أن يكون عماده التحضر، تواجه خطرًا كبيرًا
في كافة أنحاء العالم، لا سيما في العالم الغربي؛ المعقل
التقليدي للديمقراطية الحديثة.
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
حاجة الإسلام إلى مفسرين جدد
|
 |
|
|
|
|
لقد أثبتت الفتوى التي صدرت عن معهد ديوباند في حادثة
عمرانة وما لقيته من تأييد هيئة حقوق الإنسان بعد ذلك بما
لا يدع مجالاً للشك أن مؤسساتنا الدينية ليست بعيدة كل
البعد عن إدراك الحقائق المعاصرة فقط، ولكنها أوضحت أن
القائمين على توجيه دفة الأمور في هذه المؤسسات يعوزهم
الفهم الصحيح للقرآن الكريم كذلك. إن الآية القرآنية التي
قامت عليها هذه الفتوى واضحة وجلية تمامًا، فالمعنى
المقصود في قول الله
I
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
تفكيك الكنيسة في الإسلام
|
 |
|
|
|
|
في العصور السالفة تميز الإسلام بالبساطة والتلقائية؛
فعندما سُئل إبراهيم
r
– وهو نموذج المسلم الحق لكل الأجيال
القادمة – أن يُسْـلِم (إرادته لله) فعل ذلك بكل تلقائية
قائلاً:
(... قال اسلمت لرب العلمين) [البقرة 131]
وكذلك الحال بالنسبة لملكة سبأ التي قبلت الحقيقة على
الفور بمجرد أن اتضح لها أن سليمان
r
لم يكن مجرد ملك عادي بل رسول من عند الله
I,
واعترفت قائلة:
(... قالت رب انى ظلمت نفسى واسلمت مع سليمن لله رب
العلمين)
فلإسلام لله كان أمرًا يسيرًا حتى جاءت الأديان المنظمة
على الساحة.
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
العقل مقابل الإفتاء
|
 |
|
|
|
|
تصوروا
الموقف التالي من
مواقف
طلب الفتيا:
رجل يسال عن
صورة غليان
الحليب حتى يسيل من الإناء بحيث
يخشى ضياعه،
هل يجوز للمستفتي أن يزيحه فوراً
من الموقد رغم ما يخشى في ذلك من احتراق اليد أو إلحاق ضرر
بها، فاحتراق اليد عبارة عن ضرر
بدني
في النفس بينما ضياع الحليب يعد
ضرراً
مالياً،
فأيهما أهون ويفضل
تحمله
في مثل هذه
الحالة؟
وما
الذي
ترشدنا
إليه
القاعدة
الفقهية
المعروفة:
أهون البليتين؟
وطبقاً
للقواعد
الفقهية المعروفة
مثل ""لا
ضرر ولا ضرار""
و ""المشقة
تجلب
التيسير""،
وما شابهها
من
القواعد،
ماذا
يختار
المستفتي:
الضرر
البدني أم
الضرر المالي؟ هذه تساؤلات
يحتاج
الفقهاء
فيها إلى مزيد
من المعلومات
لإصدارالفتوى الشرعية،
منها: الوضع الاقتصادي للمستفتي؛
والكمية الحقيقية
للحليب؛
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
الإسلام في مقابل أيديولوجية الأسلمة
|
 |
|
|
|
|
في أوج أيام عزة الإسلام حينما كان رسول الله الخاتم
r
يعيش بيننا, لم يخطر ببال أحد أن يدعي أنه إسلامي, لكن
كانت قمة الخضوع والتذلل وأعلى درجات السُّلم الروحي الذي
يمكن أن يرتقيه الإنسان هو أن يكون مسلمًا. إن نبي الله
إبراهيم – وهو نموذج لكل الأجيال المسلمة القادمة – قد
أُعْطِـي لقب "أبي الأنبياء" فحسب, ثم كان الإسلام اتجاهًا
أكثر منه هوية.
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
إعادة اكتشاف المستقبل
|
 |
|
|
|
|
س: في كتابكم الأخير "الإسلام؛ محاورة المستقبل" (Islam:
Negotiating the Future)
أثرتم عددًا من القضايا الجديدة التي كانت غائبة عن
كتاباتكم السابقة, بما في ذلك نقد بعض جوانب التفكير
التقليدي عند المسلمين والحاجة إلى التكافل بين المجتمعات,
كيف توضحون هذا التحول؟
ج: لن أسميه تحولاً, إنه أشبه ما يكون بتوسع أو تطوير في
تفكيري القائم على التفكير في السبيل الذي يسلكه العالم
الآن, فإن الأحداث الحالية قد أجبرتني على إدراك أننا يجب
أن نتوقف عن القلق بشأن الخير الذي يمكن أن يعم مجتمعاتنا
وحدنا, والتي تقود حتمًا إلى كثير من العداء والصراع.
وبدلاً من ذلك, يتعين علينا أن نبدأ التفكير من منطلق
الخير لكل الإنسانية, وهذا تحديدًا ما لا يقوم به غالبية
المسلمين والهندوس والمسيحيين وغيرهم. إن الدين قد تضاءل
بالنسبة للكثيرين منا إلى ما يشبه عبادة فرد بعينه وإلى
مشروع يُعنى بمجتمع معين من المجتمعات بدلاً من أن يكون
لخير الإنسانية جمعاء.
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
صورة الإسلام
في صورته الأصلية الإصلاحية
|
 |
|
|
|
|
يؤمن 1.6 مليار شخص يعيشون على هذا الكوكب أنه قد عُهد
إليهم بأن يكون لهم دور في تاريخ المستقبل بفضل أنهم خير
أمة أخرجت للناس، بل إن الاعتقاد بأنهم خير أمة له من
الإيمان في نفوسهم درجة تعدل الإيمان بوحدانية الله تعالى،
ورسله، واليوم الآخر، والملائكة الموكلين بالوحي. وقد أدى
هذا الموقف الأيديولوجي الخاص بقيادة العالم، وعلى عكس
الحقائق الصارمة شديدة الوضوح الخاصة بعالم الواقع الذي
وجد المسلمون أنفسهم فيه واقعين في شرك عداوة وكراهية
العالم لهم، إلى حدوث انفصامٍ في الشخصية بين المسلمين،
حيث يسأل المسلون أنفسهم، إذا كنا خير أمة أخرجت للناس
وقُدِّر لها أن تقود التاريخ حتى نهاية العالم، فلماذا
وجـدنا أنفسنا على مدى قرون نعيش على هامش التاريخ؟
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
هل ضعفت الهوية الإسلامية؟
|
 |
|
|
|
|
منذ حوالي أربعين عامًا، عندما ادعى "ولفريد كانتويل سميث"
(Wilfred
Cantwell Smith)
اعتناقه للدين الإسلامي، وهو ما رآه كثير من المسلمين
نصرًا كبيرًا لهم، لم يدرك سوى القليل منهم أنه بادعائه
للإسلام قد أثار جدلاً أيديولوجيًا كبيرًا في عالم
الأديان. لم يكن "سميث" مسيحيًا عاديًا، ولكنه كان عالمًا
فذًا يحيط علمًا بكل أنواع وأشكال المناقشات الكلامية في
الإسلام والتي تناولت الهوية الإسلامية. إن "سميث" يرى أن
جوهر التعاليم الإسلامية هو الخضوع لله
I،
ولذلك فقد شعر أنه كمسيحي متدين يمكن أن يكون مسلمًا من
الداخل. إن الدين عند "سميث" هو الخضوع لله
I
وليس شارةً أو علامةً أيدلوجية يتقمصها الشخص، فالإسلام
الذي جاء به محمد
r
لم يكن مقبولاً له، وعلى الرغم من ذلك، لم يكن من الممكن
له أن يصرح بقوله "لست بمسلم"؛ إذ كيف يجرؤ رجل تقي مثله
أن يقول إنه ليس خاضعًا لله أو ليس بمسلم؟
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
المجلس الإسلامي الدولي
|
 |
|
|
|
|
يعيش
العالم الآن حالة من الاضطراب، ومما يزيد الأمر سوءًا أن
الأمة الإسلامية والتي كان يجب أن تتولى أمر هذه الحالة
المحزنة تمر بحالة من الفوضى التامة. وقد أدت حالة الفوضى
التي يعاني منها العالم الإسلامي بشأن مسيرته المستقبلية
إلى وقوع العالم تحت رحمة من ليس لديهم أدنى فكرة عن الهدي
الإلهي ولا يحترم هذا الكوكب الذي نعيش عليه أو أي من
سكانه. لقد أصبحنا أسرى موقف، حيث أدت بنا البراعة التقنية
وما صاحبها من عولمة كافرة غافلة لا أخلاقية إلى الإخفاق
العالمي حتى غدونا، نحن سكان هذا الكوكب، لا ندري إلى أين
يأخذنا المسير أو ألى أين يمكننا الفرار؟
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
غدًا فجرٌ جديد
|
 |
|
|
|
|
لم يأت العالم الذي نعيش فيه الآن بين عشية وضحاها، فعلى
مدار أربعة عشر قرنًا من الزمان، شهد العالم انتقالاً
تدريجيًا لعواصم العالم، ابتداء من مدينة النبي
r
إلى دمشق، ثم بغداد، واستانبول، وأمستردام، ووصولاً إلى
لندن، وانتهاءً بواشنطن دي سي. ولا يمكن أن ننكر وجود بعض
القوى الأخرى المتمثلة في مجلس الأمن، والتي تظهر على
الساحة من حين لآخر، كذلك فإن ظهور الاتحاد الأوروبي
وتمثيله للدول التي تحت مظلته، وظهور النمور الاقتصادية
الآسيوية قد ولّد لدينا شعورًا بوجود لاعبين آخرين في
الأفق يتمتعون بنفس القوة. وهناك حقيقة أخرى على نفس
الدرجة من الأهمية، وتتمثل في أن الموارد الكبرى للطاقة
التي يحتاج إليها العالم الحديث كي يستمر على نشاطه موجودة
في العالم الإسلامي. ونظرًا لأن خمسين بالمائة من موارد
الطاقة تقع في خمس دول فقط، فلا يمكن تصور وضع أي تخطيط
لعالم المستقبل دون وضع هذه الدول في الاعتبار. ورغم كل ما
تقدم، لا يمكن لأحدٍ أن ينكر أن واشنطن دي سي هي العاصمة
التي تتحكم في العالم اليوم. وقد تأكد لدينا عقب أحداث
الحادي عشر من سبتمبر، والتدخل الأمريكي في شئون العالم،
فضلاً عن العدوان على بعض الدول، وتنفيذ المجتمع الدولي
للأوامر الأمريكية دون نقاش، أن وضع أي خطة لتغيير العالم
دون اعتراف حقيقي بالهيمنة الأمريكية سوف تكون خطة غير
واقعية.
|
|
 |
|
|
|
|
|
| |