|
صورة الإسلام
في صورته الأصلية الإصلاحية
يؤمن 1.6 مليار شخص يعيشون على هذا الكوكب أنه قد عُهد
إليهم بأن يكون لهم دور في تاريخ المستقبل بفضل أنهم خير
أمة أخرجت للناس، بل إن الاعتقاد بأنهم خير أمة له من
الإيمان في نفوسهم درجة تعدل الإيمان بوحدانية الله تعالى،
ورسله، واليوم الآخر، والملائكة الموكلين بالوحي. وقد أدى
هذا الموقف الأيديولوجي الخاص بقيادة العالم، وعلى عكس
الحقائق الصارمة شديدة الوضوح الخاصة بعالم الواقع الذي
وجد المسلمون أنفسهم فيه واقعين في شرك عداوة وكراهية
العالم لهم، إلى حدوث انفصامٍ في الشخصية بين المسلمين،
حيث يسأل المسلون أنفسهم، إذا كنا خير أمة أخرجت للناس
وقُدِّر لها أن تقود التاريخ حتى نهاية العالم، فلماذا
وجـدنا أنفسنا على مدى قرون نعيش على هامش التاريخ؟
إن القول بأن الأمة المسلمة في حالة من الانحدار الدائم،
وأن هناك شيء ما قد انحرف في تاريخها الطويل عبر القرون لم
يعد ادعاءًا جديدًا على أسماعنا، ومع ذلك، فإن ما ركَّز
المفكرون والمصلحون المسلمون عليه حتى الآن هو مجرد إصلاح
المجتمع المسلم، أما إصلاح وتطهير الإسلام التاريخي من
العناصر الدخيلة عليه، فلم يكن محل اهتمامهم، بل إنهم قد
تجاهلوا تقريبًا حقيقة أن التاريخ الإسلامي، ووفقًا للشكل
الذي تم نقله إلينا عبر الأجيال قد استوعب أشكالاً مختلفة
من المفاهيم الفردية والتفسيرات البشرية. إن إقرار المدارس
الفقهية الأربع في الإسلام السني في القرن التاسع الهجري
قد أضفى مزيدًا من الارتباك على العقل المسلم. لقد أخذنا
انحرافنا الفكري كما جاء إلينا، وكما لو كان أئمة الفقه
الأربعة جزءًا من التدبير الإلهي، وكما جاء ولي الله
الدهلوي فيما بعد في القرن الثامن عشر وأراد أن يقيم الحجة
علي ذلك. أما الاجتهاد، ونعني به قراءة مستقلة وجديدة للنص
فقد تم قبوله كمبدأ إسلامي، ولكن ليس إلى المدى الذي يسمح
بتأسيس مدرسة فقهية خامسة. وباختصار، لقد سُمح لنا أن نفكر
فقط في إطار المنهج الفقهي للمدارس الأربع دون إجراء أي
تقييم نقدي للمقدمة المنطقية الفكرية التي قامت عليها هذه
المدارس، كما جاء إلينا أن القراءة الجديدة والمستقلة
الحقيقية للنص تطلبت وجود المجتهد المطلق الذي يلم بكافة
فروع العلوم المعرفة، فهو عقل خارق عقمت الأرحام أن تلد
مثله في القرون المتأخرة، وقد أفضى ذلك إلى توقف العقل
المسلم عن التفكير وهو ما كان كارثةً بكل المقاييس، وهذا
النقطة سوف أعود إليها فيما بعد.
وتدفع الحركة الإسلامية المعاصرة بالقول إن العودة إلى
الإسلام سوف يعيد الأمة الإسلامية إلى مجدها، إلا أن هذه
الحركة قد عجزت عن إدراك أن المفاهيم الأيدلوجية التي
نخاطب اليوم بها الأمة المحاصرة باسم الإسلام ليست هي التي
قدمها النبي
r
في القرن السادس الميلادي. إنني أعتقد أن الإسلام التبشيري
في صورته النقية الأولى يحتاج إلى إعادة صياغته قبل أن
نشرع في التبشير بالإسلام.
إن حقيقة أن الأمة الإسلامية ليست هي الجماعة الموحدة
الوحيدة، وأن هناك العديد من المفاهيم المختلفة في الإسلام
التي تتناقض مع بعضها البعض لأمرٌ كافي الدلالة على أن
إصلاح الإسلام التاريخي لا يعد رهبنة جديدة. إن كل جماعة
بين المسلمين تستقي شرعيتها من ادعائها بأنها الجماعة
الوحيدة التي ورثت جوهر الإسلام الحقيقي، ومن ثم في
الوحيدة التي تملك الحق في الخلاص، ووفقًا لهذا الرأي الذي
تعتنقه تقريبًا كافة الطوائف والجماعات الدينية بدرجاتٍ
متفاوتة الشدة، فإن الطوائف الأخرى تحتاج في إصلاحها إلى
العودة إلى الإسلام في صورته الأصلية، إلا أنه لا توجد في
الواقع جماعة من هذه الجماعات تسمح بهذا النوع من الإصلاح
في صفوفها خشية ألا يؤدي ذلك إلى تفكك الجماعة نفسها.
دعونا نوضح هذا الأمر، ولنأخذ السلفيين على سبيل المثال،
حيث نجد أنهم بصفة عامة لا يؤمنون بالتقليد، أي الإتباع
الأعمى للفقهاء، ولكنهم بدلاً من ذلك، يشجعون على الرجوع
إلى القرآن والسنة، إلا أن آراءهم في السنة وبحثهم عنها في
المصادر التاريخية قد أفضى بهم إلى الوقوع في أسر الهياكل
التاريخية. والسؤال الآن، أي كتابٍ سوى القرآن يمكن الرجوع
إليه على نحو موثوقٍ به في إعادة صياغة الخصائص المكانية
والزمنية لزمن النبي
r؟
إن أي قراءة للقرآن الكريم في ضوء المصادر التاريخية
مرتبطة بإدخال الهواجس البشرية. ونرى أهل الحديث، كما
يتشدقون بهذه التسمية، يؤكدون على المكانة الفائقة لكتب
الحديث، والتي لا تتعدى - وفقًا لأي تقييم موضوعي – أن
تكون تاريخًا في أوثق شكل يمكن لبشرٍ أن يتصوره، إلا أنها
مع ذلك لا تخلو من الخطأ البشري، كما أنها وفقًا لأي تقدير
ليست مطلقة وخالصة محضة مثل كلمات الوحي الإلهي. إن تطهير
الإسلام التاريخي من العناصر الدخيلة عليه وتطهير عناصر
التفسير البشري الخاصة بالعهود المنصرمة سيكون ممكنًا فقط
إذا كانت لدينا الشجاعة والرؤية لتقييم الكتابات التاريخية
والتفسيرية في ضوء القرآن وليس العكس.
لا يزال الاجتهاد إلى الآن مقصورٌ بصفة أساسية على التوفيق
بين المدارس الفقهية الأربع المتعارضة، ومازال الصمت يخيم
علينا بنوع من الغموض يتعلق بما إذا كان يمكن تخيل الحياة
الإسلامية دون وجود هذه المدارس الفقهية الأربع. وإذا كان
أئمة الفقه العظام ليسوا أمرًا إلهيًا، وإذا كان الإسلام
قد اكتمل قبل مجيئهم، فلمَ نخشى من أن طي صفحتهم بشكلٍ
نهائي سوف يؤدي إلى تصدع الهيكل الديني؟ وهل تعد المادة
الفقهية الخاصة بالعهود الماضية أمرًا جوهريًا ومحوريًا
للإسلام؟ وهل الفقه مُلزمٌ كالقرآن وأسوة النبي
r؟
لا!! ليس الأمر كذلك إذا سألنا القرآن الذي يحث كل فرد على
التفكير والتدبر واستخراج نصيبه من الهداية، إن القرآن
نفسه بيانًا للناس وهدىً للمتقين. ولا ريب أن البشر لديهم
كامل الحرية في صياغة قوانين توافق حياتهم وبيئتهم
المعاصرة، لكن يجب ألا يحظى ذلك بقدسية الأجيال المتأخر،
وباختصار، يجب علينا ألا نشرك شيئًا مع كتاب الله تعالى.
إن التقليد أو الاتباع الأعمى لن يقودنا إلى غاية، وكل ما
يمكنه فعله هو خلق نوع من شبح التدين. لقد وجد
الإسرائيليون الذين عُهد إليهم فيما مضى بقيادة العالم أن
زمام التاريخ ينسل من أيديهم عندما اعتقدوا أن زعماءهم قد
قاموا باستخراج الهدي الأساسي من التلمود، وأن ما يجب
عليهم فقط هو اتباع فتاوى التلمود، وأصبح من المستحيل
عليهم التفكير في الحياة الدينية دون التلمود، وما لبث
الأمر بعد ذلك أن أصبح فقه هلال وشماي (Hillal
and Shimmaei
) وكلمات الحبر أكيفا (Akiva)
أجزاءً متلازمة في الديانة اليهودية. هذه النظريات الخاطئة
عن الوحي الإلهي والتي قتلها السابقون بحثًا، والتي لم
تترك لنا شيئًا لنفكر فيه قد نجحت في وضع العديد من
الحواجز داخل عقولنا.
ولم يستطع بنوا إسرائيل - رغم ما أوتوه من تراث علمي عتيق
ومعرفة عميقة - أن يعيدوا صلتهم بالتوراة مرةً أخرى، حيث
وجدوا أن مقاصد النص قد غُلِّفت وأحيطت من قبل كتاب
التلمود، ونظرًا لأنهم قد آمنوا بقدسية التلمود كإيمانهم
بالنص نفسه، فلم يكن هناك بدٌ من الالتفاف حوله وعدم
تجاوزه إلى غيره. ومن خلال إصابة العقل بالتوقف عن
التفكير، فقد قاموا بتدبير أحكامهم الخاصة، وأفضى ذلك أن
يفقدوا قدرتهم على الإبداع والريادة. ويعبر القرآن عن تلك
الحالة التي أصابتهم وقد مُسخوا قردة خاسئين، فهي أمة
مقلِّدة ليس لها نصيب من الثقة والاعتزاز بالنفس. إن أي
أمة تتوقف عن تقديم حلول إبداعية، أو تعتمد على حكمة
السابقين كما يقول القرآن "وجدنا آباءنا كذلك يفعلون" هي
أمة محكوم عليها بالفناء.
الإسلام التاريخي في مقابل الإسلام
في صورته الأصلية الإصلاحية
الإسلام التاريخي هو بناء ثقافي, إنه مزيجٌ من الإسلام
وعناصر كثيرة أخرى, وقد اعتبر علماء الإسلام – نتيجة
انجذابهم للمجادلات المعاصرة في عصورهم – أنه من الضروري
أن يُعدِّلوا رؤيتهم للإسلام, ولا لوم عليهم في ذلك؛
فلا توجد فلسفة دينية تعمل في فراغ,
حيث يتوجب عليها أن تخاطب العقل المعاصر والبيئة التي
شكلته, لكن كان على الأجيال اللاحقة أن تميز بين الرسالة
والبيئة المحيطة. ففي بغداد في العصر العباسي, ذهَل العقل
المسلم من ترجمة مدونات من المعارف اليونانية إلى العربية,
حيث أثرت المجتمعات الدينية الأولى وكذلك علماؤها الذين
تحولوا إلى الإسلام في دراسة الإسلام بالمنهج الذي برعوا
فيه من قبل. وقد أثرت أيضا المعرفة اليونانية والطريقة
التلمودية في الاستقصاء في تطور الفقه تأثيرًا بالغـًا,
ويَدين ظهور التصوف بين المسلمين للزهد المسيحي بتاريخه
الطويل في العزوف عن الدنيا وهو ما راق لمجتمع الثراء
المادي للمسلمين في ذلك الوقت. ثم كانت هناك بعد ذلك نزعات
فردية لبعض الأفراد البارزين الذين صاغوا تأويلات زائفة
للإسلام بمرور الوقت. ورغم أن هذه الصيغ المتعددة للإسلام
التاريخي قد نبعت أساسًا من مادة تفسيرية إنسانية إلا أنها
جميعًا كانت تعتبر شرعية, حيث حاز مفسرو الإسلام في ذلك
الوقت مكانة السلطة الدينية. وما لبثت كل طائفة بين
المسلمين أن عملت لنفسها مجموعة من الكتب التي لم تميزها
عن غيرها من الجماعات فحسب، ولكنها سيطرت وحكمت مشاعرهم
الدينية, على سبيل المثال, نجد أن المطالعة التاريخية
للرسول أصبحت مفتاحًا للفهم الإسلامي بين أهل الحديث،
بينما لا يُوصف شيء عند الشيعة بأنه صحيح إلا إذا كان عن
طريق الأئمة "المعصومين". وأصبح مستحيلاً في الإسلام السني
أن تفهم الإسلام بدون مدونات الفقه. ومع ظهور المنظمات
الدينية مؤخرًا على الساحة, أصبحت كتابات
مؤسسيها
محورية في الفهم الإسلامي. إن ظهور تأويلات بشرية عديدة
للقرآن موازية لكتاب الله قد نتج عنها تفتيت الأمة إلى
عديدٍ من الفصائل المتحاربة,
فبمجرد أن لعبت التأويلات البشرية للقرآن دورًا رئيسيًا في
حياتنا الدينية, أصبح من المستحيل أن تلغي الوساوس البشرية
التي ظهرت فجأة في كتابات العلماء,
فمنذ الشافعي حتى وقتنا الحاضر, أصبح من المقبول اتفاقـًا
أن يُنظر إلى رسالة الله من خلال مصدر بشري, فعندما نشر
أبو حامد الغزالي كتبه في البداية, عارضه علماء عصره
معارضة لا هوادة فيها, وكانت المعارضة من الشدة بحيث إن
كتبه قد أحرقت على رؤوس الأشهاد في العالم الإسلامي, لكن
رويدًا رويدًا بدأت المعارضة تخمد وانصهرت رؤاه في تفكير
المسلمين السائد,
حتى أضحى الغزالي اليوم "حجة الإسلام", والنموذج الأمثل
للفهم الإسلامي.
ويشبه الموالون للإسلام التاريخي – إلى حدٍ بعيد –
المسافرين على قطارٍ مزدحم؛ حيث يقاومون في البداية أي
قادم جديد يدخل العربة, ثم بعد ذلك عندما يتأقلم في الجلوس
ينضم هو أيضًا إلى زمرة المقاومة, إن مزج ما هو إلهي
بالنية الإنسانية هي ظاهرة مستمرة في الإسلام التاريخي.
وعلى خلاف النموذج التاريخي, فإن الإسلام الفطري يعتقد
بأنه محفوظ للأبد بين صفحات القرآن ويمكن إعادة بناءه
بالكامل في أي وقت, والموالون للإسلام الفطري ينظرون إلى
القرآن على أنه وثيقة معاصرة وكتاب للهداية مُكتفٍ بنفسه.
ويعتقدون أنه لا ضرر من الإفادة من السابقين في الماضي,
لكن لا ينبغي أن يكونوا لزامًا علينا بالمرة,
وهم لا يتجاهلون التراث كلية لكنهم يعتقدون بأن العلماء
السابقين ليسوا هم الكلمة الأخيرة في الأمور,
فتعظيم السابقين لن يكون ذا نفع لنا:
(تلك امة قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم ولا تسئلون عما
كانوا يعملون)
إن التقييم الواضح والأمين للمادة التأويلية للإسلام –
والتي تمتد على مدار ثلاثة عشر قرنـًا تقريبًا – ستكون
مبادرة لمطلع عهد جديد, وستكون بمثابة إعادة بناء للأقوال
المأثورة التي جَرّ عليها الزمن أذيال العفاء في الإسلام.
إن ما ينبغي علينا ألا نغفل حقيقة أن قوة الأفكار هي
بالأساس ما يشكل مصير أمةٍ من الأمم, وأن إعادة بناء أقوال
القرآن المأثورة لزمننا سوف يغير الاتجاهات الفكرية
الجامدة تغييرًا جذريًا للأمة التي تعتبر أن إضافة حواشٍ
إلى الكتب القديمة هي قمة التفوق الأكاديمي.
إن الدعوة لإعادة تقييم التراث الحالي في الإسلام على
نموذج إلهامي لا ينبغي أن يُأخذ على أنه مجرد تحرك أكاديمي
فحسب,
فلا يمكن للحركات الأكاديمية التقليدية إلا أن تضيف مزيدًا
من الظلال على الألوان الحالية للإسلام. إن إعادة بناء
الإسلام الفطري سيحتاج منا لعقل مستعد وروح متفتحة؛ بمعنى
أن المتلقي المعاصر ينبغي عليه أن يكون على وعي تامٍ بروعة
الوحي، وفي نفس الوقت يجب أن يكون لديه الاعتداد بالنفس
والثقة بأنه هو – وليس غيره – المنوط بخطاب هذه الرسالة
العظيمة. إن مما لا شك فيه أن لدينا حدودًا بسبب بشريتنا,
لكن رغم كل فشلنا فإن الله تعالى يريد منا أن نؤيد ونفهم
الرسالة السامية, فهو سبحانه يأمرنا مرارًا وتكرارًا أن
نـُعْمل عقولنا في الوصول إلى القصد الإلهي, وعلى كل شخصٍ
أن يبذل كل ما في وسعه من جهد, وهذا وحده يمكن أن يمهد
الطريق لإعادة فتح الكتاب الذي ظل مهجورًا لقرون بسبب
اعتمادنا المفرط على السابقين.
إن القرآن يخاط الإنسان العادي,
إنه خيط مقدس يربط الإنسان بالله دون واسطة,
لكن ظهور الوضع المشابه لموقف الكنيسة في الإسلام ووجود
رجل الدين الذي يدعي الحق الأوحد في تأويل مقصد الله هو
فكرة غريبة سلكت طريقها في تفكير المسلمين أثناء الدولة
العباسية,
أما الإسلام الفطري فإنه لا يعتقد بالكهنوت الديني,
فالله لم يُعيّن أحدًا كنائبٍ عنه سبحانه على الأرض وكذلك
لم يُعيّن الرسول
r
جماعة معينة كنائبة عنه,
بل بدلاً من ذلك نعتقد نحن المسلمين كحاملين للوحي الخاتم
بأن الأمة كلها قد كُلـّفت بالقيام بمهمة النبوة؛
فالنبي
r
في لحظاته الأخيرة عزف عن تعيين أي شخص كقائد للمسلمين حتى
لا يعطي فردًا بعينه سلطة لا يستحقها على غيره.
وبالرغم من الوضوح الجلي للموقف الإيديولوجي المضاد لفكرة
طبقة رجال الدين فإن وجود كهنوت ديني منظم بين المسلمين
يوضح بجلاء أن شيئـًا ما قد ضرب في عمق جذور المهمة
الإسلامية, فمثل ما يجده المرء في الكنيسة الكاثوليكية من
البابا, والأسقف والأب نجد أيضًا "سماحة الشيخ" و "فضيلة
الشيخ", وفي التدرج الهرمي لرجال الدين الشيعة نجد "آية
الله العظمى" و"آية الله" و "حجة الإسلام", الخ. إن علماء
الإسلام – بغض النظر عما يبدون عليه من تفرد أو قدسية – لم
ينزلوا من الأرض بعد, وبالتالي فإن أقوالهم لا ينبغي أن
تمر دون مراجعة.
إن ما تعسر القيام به في القرون الماضية يمكن الآن أن
يتحقق.
فلندع النور السامي للوحي يشرق في طريقنا! |