|
تأليف
:
راشد شاز
الناشر:
دار الحكمة
للطباعة والنشر والتوزيع
88 Chalton Street London NWI
IHJ
إن القران الكريم
يؤكد لنا أن الانتماء لجنس الرجال
أو النساء لا يكون علة لقبول
الحق؛ فملكة سبأ لما وصلتها دعوة
الحق، وثبت لها أن سليمان نبي
صادق، أعلنت دون تردد:

ولما وصلت الدعوة نفسها إلى رجلٍ
مثل فرعون على لسان موسى عليه
السلام رفضها وكفر بها. لقد كانت
ملكة سبأ رائدة قومها إلى
التوحيد، بينما كان فرعون رائدًا
لقومه في إلحاق الخزي بهم في
الدنيا والآخرة، مما يؤكد على أن
الجنس الذي ينتمي إليه الإنسان لا
يحول دون الالتزام بالتقوى. لقد
كان لثناء القرآن على الفطرة
السليمة لملكة سبأ آثارًا بعيدة
المدى في التاريخ الإسلامي، فلم
ينظر إلى قيادة المرأة في المجتمع
الإسلامي باعتبارها حدثًا فريدًا،
وظهرت القيادة السياسية للنساء في
موقعة الجمل متمثلةً في مشاركة
السيدة عائشة (رضي الله عنها)،
واستمر هذا التواصل دون توقف. إن
من يعتبرون أن بينظير بوتو أول
رئيسة وزراء في التاريخ كان
نتاجًا للتعليم والثقافة الغربية
لا يعلمون في الحقيقة شيئا عن
تاريخنا، وعليهم أن يعلموا أنه
حتى في عصور التدهور الإسلامي، لم
يكن عدد النساء الرائدات قليلاً،
فمن النساء اللاتي قمن بقيادة
الأمة في الأوقات الحاسمة الملكة
عصمة الدين التي تعرف في التاريخ
باسم شجرة الدر. لقد قامت شجرة
الدر بإخفاء وفاة زوجها الملك
الصالح أثناء الحملة الصليبية
السابعة تحت قيادة لويس التاسع
ملك فرنسا، وقامت بإدارة المعركة
بنفسها حتى انتصر المسلمون وتم
أسر لويس التاسع تحت قيادة امرأة
مسلمة، ثم تولت شجرة الدر العرش
بعد هذه المعركة ودعا لها الخطباء
من على منابر المساجد، كما أصبحت
الأحكام تصدر باسمها، ونقش اسمها
على الدراهم والدنانير. وفي القرن
الثالث عشر الهجري، يمكننا أن نرى
كثيرًا من النساء القائدات في
الدول الإسلامية ففي دلهي برز اسم
رضية سلطانة، وفى آسيا الوسطى
ظهرت أسماء مثل تركان خاتون،
وصفوة الدين ملك خاتون، وساتى بك
خان وتندو. وفى هذا العصر أيضًا،
برز مشهد الحكم النسائي في
إندونيسيا باسم تاج عالم ونور
عالم، ووسط هذا المشهد الاجتماعي،
يعد ظهور امرأة كملكة بوفال حدثًا
عاديًا.
|